يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
461
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وتقدّم أيضا : الشأن ؛ واحد الشؤون ؛ وهي : مجاري الدمع . قال ابن السكيت : الشأنان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين . ويقال : لأشأنن شأنهم أي : لأفسدنّ أمورهم . ويقال : اشأن شأنك أي : اعمل ما تحسنه ، وشأنت شأنه أي : قصدت قصده ، وما شأنت شأنه أي : ما اكترثت به . ولي مقطوعة مطوّلة حصرت فيها لفظ شأن ، وقطعة أخرى التزمت فيها ما شأني وجواب الخطيب عليها مثل ذلك . انظر جميع ذلك في كراسة اللزوم في التكميل إن شاء اللّه تعالى . والشنشنة : التخلق والطبيعة ، قال الشاعر : شنشنة أعرفها من أخزم وأما قولهم : تنشمت منه علما وتنسمت ؛ فليس واحد من الحرفين بدلا من صاحبه ، بل لكل واحد معنى . أما تنشمت فهو من قولهم : نشمت في الأمر أي : ابتدأته ولم أوغل فيه ، وكذلك : تنشمت منه علما أي : ابتدأت بطرف من العلم من عنده ولم أتمكن منه . ومعنى : تنسمت فكأنه من النسيم أي : استروحت منه خيرا ؛ فمعناه : أنه تلطف في التماس العلم منه شيئا فشيئا كهبوب النسيم . ومقلوب شن : نش ، وهو عشرون درهما ، وقد تقدّم . وذكر أبو عبيد حديث عمر رضي اللّه عنه أنه كان ينس الناس بعد العشاء بالدرة ، ويقول : انصرفوا إلى بيوتكم . وأنكر ينش ؛ بالشين ؛ وقال عن بعض أهل العلم : إنما هو ينس ؛ بالسين ؛ يقول : يسوق الناس . والنس : هو السوق قال : فإن كان هذا الحرف محفوظا فهو تصحيف بيّن على هذا الحديث ، ولكني أحسبه : ينوش ، وهذا قد يقرب في اللفظ من ينش . ومعنى النوش : صحيح هاهنا ؛ إنما هو التناول ، يقول : يتناولهم بالدرة . قال اللّه تعالى : وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ سبأ : 52 ] ، إذا لم يهمز فهو من التناول ، ومنه قيل : يتناوش القوم في القتال ، وكل من أنلته خيرا أو شرا فقد نشته . ومنه حديث عليّ حين سئل عن الوصية فقال : نوش بالمعروف . يعني : أن يتناول الميت الموصى له بالشيء ولا يجحد ماله . وقد يكون نش بمعنى : غلا من الغليان . خرج أبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يصوم ، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دبا ، ثم أتيته به ، فإذا هو ينش فقال : اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر . ومما يمكن التطرق إلى شرحه إذ هو من الشكل : وشل ووسل ؛ على أن الواو فيهما أصلية . أما وشل فهو : الماء القليل المتحلب . تقول : وشل الماء يشل وشلا ، وجبل وأشل : يقطر منه الماء ، وجمع الوشل : أوشال ، ومن أمثالهم : وهل بالرمل أوشال . ووقع في